نكتب وندون حتى تنقشع ظلمة الليل وتشرق شمس الحرية على الصحراء الغربية

من يوميات شيخ طالت غربته وانتظاره

06:00, 2008-May-20 .. التعليقات 0 .. رابط

في كل يوم تشرق فيه الشمس يشرق معها حلم استرجاع ذلك الوطن السليب, وتبدأ يوميات شيخ طالت غربته وانتظاره... فأول ما يبدأ به يومه بعد الصلاة الاستماع للإخبار.. وعينه على الوطن الجريح وما يعانيه باقي العائلة خلف قضبان الجلاد, لكن الخبر الجديد نفسه الخبر القديم قرب بزوغ فجر الاستقلال... وتجتمع العائلة كعادة كل عائلة صحراوية على شاي الصباح وتتبادل أطراف الحديث ... ويطغى على حديث هذا الشيخ ذكريات الحرب والسلم وبطولات الرفاق من جيش التحرير وما حققه هؤلاء الأبطال من انتصارات هزت قوى العدو ... ويتخلل هذا الحديث الطويل والشيق نصائح من يحمل بين جنبيه نفس لا تستسيغ الاستسلام ولا تقبل الذل ولا المساومة على العرض والوطن... فيا ابنتي " الحرية " قتل عمك وهو واقف في ميدان الشرف يصد هجمات العدو ويأبني " بصيري" قتل خالك وهو يحاول فتح ثغرة في جدار الذل والعار الذي بناه الجبناء ...وقتل جدكم محمد الذي قاتل الأسبان والفرنسيين ببسالة حتى استشهد عام " لقليب" على يد الفرنسيين وأخوكم الكبير فلان وعمتكم فلانة وفلان وفلان يعيشون حتى اليوم تحت وطأة الاحتلال ويتعرضون كل يوم لشتى أنواع الاضطهاد .. لتعيشوا أحرارا سعداء لا عبيد جبناء ـ وكل اسم من أسماء أبناء هذا الشيخ يحمل معنى من معان الثورة ... فابنته الحرية والثورة وأبناؤه بصيري والوالي ..فهم ولدوا في جو الحرب وتربوا في " الملجى " غرباء عن وطنهم ـ فأنتم جيل المستقبل وفي أعناقكم أمانة الحرية والاستقلال ذي قضية مصيرية *** لا يبقى واحد ما جاهـــا انقوموا ﭭيمة لحمية *** ونموتوا ونحياو امعاها ....والعائلة مشغولة البال مع هذا الحديث الذي لانهاية لإطرافه وفصوله ... الأم : آه لقد أدرككم وقت الدراسة ولم تنتبهوا ...ـ ولما ينتهي الحديث بعد ـ الثورة أنجزت الواجب المدرسي .. نعم يا أمي إذن خذي بصيري ولا تتأخري عن المدرسة فالوقت كالسيف إن لم تقطعيه قطعك ... ثم يذهب هذا الشيخ وهو مثقل الفكر والوجدان بهموم الوطن الأسير وما يرى ويسمع من أخبار عن تعثر مخطط السلام وما تمارسه قوات القمع والاحتلال المغربي ضد أبناء شعبه في الأرض المحتلة ويلاحظ هذا كل من رأى هذا الشيخ فكلامه ملون بوطنية تسري في عروقه وتجد في نظراته وتجاعيد وجهه إيمانا راسخ بعدالة قضيته وفي مشيته صمود يتحدى غطرسة العدو وجبروته ... فيتجه إلى حيث يجتمع يوميا مع بعض رفاق الحرب فيستقبلوه بسلام حار ملؤه الود والاحترام ولا يخلو من دعابة وطرافة ترطب جو الحديث وتخفف شيئا من الهموم ... فيسألوا جميعا الشيخ عن جديد الأخبار فيجيب متذمرا من الحلول السياسية العرجاء
حــد ايتــم ايحانـي مقال من لمة ويراجــــع لبنـود
ولمة من سجال فسجال ومن ميعاد فلوخر معقود
ويخلي ذمرة ذيك الحـال ماهو مطروح ولا مرفود
هذا عـــاد الركوع اقبــال للي كان الشرط المفقود
والي عاد اللذهـان يبـــان وهو زاد الموعود يعـود
 حد امنين يراجــــع لمراد الزينــة ويراجع لبنـــود
فللي قط اخلق من امجاد ﭭامت بــه ابــاء الجــدود
 بشرط إلـى عادت لحفاد لاهي كيفت لجداد تعود
 والي عاد اللذهـان يبـــان وهو زاد المقصود يعود
 الرجـــوع لسطح الميدان صبر الجيش اتعدى لحدود
 كافي ذا من طــرح أريان والدوســة لتودي لبرود
 هذه الأشعار أصبحت جزء من حياته فهو يستشهد بها بين الفينة والأخرى ويجيب بها عن تساؤلات الرفاق متأثرا بما تحمله من معان تلامس الواقع ... وبعد جلسة طويلة ينتفض الشيخ قائما مودعا الجماعة على أمل اللقاء غدا ويتجه إلى خيمته المتواضعة ليقضي ما تبقى من يومه رفقة العائلة التي لا تمل قصصه وأحاديثه ... وبعد يوم شاق من مكابدة ظروف " لحمادة " القاسية ينام الشيخ ليلته على صوت المذياع الذي لايفا رقه وكله أمل في تحقق الخبر القديم في أفول ظلام الاحتلال وبزوغ فجر الاستقلال...


اضف تعليق

{ الصفحه السابقه } { صفحه 3 من 5 } { الصفحه التاليه }

معلوماتي

صفحة البدايه
معلوماتي
الإدراجات السابقة
قائمة الاصدقاء
البوم صورك الخاصه

روابط

الرسالة
التواصل
لا للمخدرات
مواقع اسلامية
الجوال
المجلة
الصحراء الغربية
انتفاضة الاستقلال
مرئيات

اقسام المدونه


احدث الادراجات

الملك الطاغية
كوبا حيث تحقق حلم
من يوميات شيخ طالت غربته وانتظاره
الشهيد الذي لم يمت بعد
جراح الخريف

قائمة الاصدقاء