نكتب وندون حتى تنقشع ظلمة الليل وتشرق شمس الحرية على الصحراء الغربية

الشهيد الذي لم يمت بعد

05:56, 2008-May-20 .. التعليقات 0 .. رابط

الأسطورة مصطفى هو واحد من أقدم مقاتلي جيش التحرير الشعبي الصحراوي... أثارت حياته و قدرته القتالية الكثير من التساؤل والجدل في أوساط الرفاق...
منذ نعومة أظافره لم ينعم بالحرية في ظل فترات الاحتلال المتعاقبة على المنطقة وظروف الوطن السليب , وشمس الحرية المحجوبة عن وطنه, نمى بداخله بركان الغضب, التحق بالطلائع الأولى للمقاومة الصحراوية التي تشكلت لمواجهة الأسبان, وعاصر إرهاصات نشأة الجمهورية الصحراوية ,استشهد أكثر من مرة ويكتب له القدر النجاة في كل مرة بأعجوبة..!
كان في فترة الاحتلال الاسباني يقدم الزاد والطعام للثوار , ويجمع المتطوعين للحاق بالمقاومة , ويخفي أثرهم لتضليل قوات الاحتلال وهولا يتعدى العشرين من العمر , وبعد أن خرج الاستعمار الأسباني ,تصدى لكل الغزوات ,وشارك في كل المعارك ضد المحتل المغربي ..
كانت آخر قصة من قصص شهادته الأسطورية التي لا تزال تسطر مشاهدها وتحكى تفاصيلها ...يوم أصيب بصداع في رأسه افقده السيطرة على أعصابه , بات يتلوى من شدة الألم , أشفق عليه الرفاق لما عرفوا من شجاعته وإقدامه الدائم في الواجهة, أعفاه القائد من العملية التي كان مخطط لها أن تكون في الصباح الباكر من تلك الليلة , وكانت الخطة قد أعدت للهجوم في عملية تشلة التاريخية ضد الغزاة المغاربة ...
رأى في نومه جموع من الصحراويين في احتفالات بزيهم التقليدي وضربت لهم خيام الوبر الكبيرة , تتجه أنظارهم إلى الأفق حيث يضيء شعاع من نور للرفاق الذين استشهدوا في معارك سابقة يزينون السماء على أرائك من ذهب وجوههم يغشاها نور ويلبسون " دراريع " مزركشة باللؤلو ويتوسطهم مقعد لامع قالوا انه مكانه الذي ينتظره وطلبوا منه الإسراع للحاق بهم .. استيقظ مبتسما .. تحولت الخيام إلى دبابات وناقلات , والجموع المحتفلة الى جنود مجندة في جو من التحضير النفسي والتخطيط لإنجاح العملية, قرر أن يخوض غمار المعركة , .. رغم الألم الذي كان يجده عصب رأسه بلثامه, صلى ركعتي مودع , فهي بالنسبة له أخر معركة يخوضها في صفوف الرفاق , ويكاد صبره ينفذ للحاق بالبشارة التي رآها, وبمقعده الذي ينتظره , بداء يختبر جاهزية البندقية ويغازلها بكلماته وتمرير خرقة قطعها من لثامه لتنظيفها, لتنال هي الأخرى الشهادة بعد أن أدت واجبها .
بدأ العد التنازلي للهجوم, عقارب الساعة تقترب من الخامسة فجرا, يبدأ الهجوم على العدو كما خطط له يتلقى الجمعان, اشتد الوطيس أصبح في قلب المعركة طالبا شرف الشهادة دون استسلام..
صوت القذائف و الرصاص يلعلع ... الانفجارات تدوي...آليات العدو تحترق ...كمامات النار والدخان في كل مكان ...الدماء تسيل...لم يشعر بالطلقات الغادرة وشظايا القذائف وهي تخترق جسده ..القي مغمي عليه , حمله الرفاق لتقديم لإسعافات مع شعورهم أنها آخر معركة يخوضها إلى جانبهم ...واحتمال نجاته كما كان يحدث دائما في السابق ...
نقلته سيارة الإسعاف وهو مخضب بالدماء .. إلى المراكز الخلفية حيث المستشفى الخاص بالجرحى وتقديم وسائل العناية المتوفرة...
استقبله الأطباء واطلعوا على حالته الخطيرة , فقرروا بتر رجله , صرخ من إغمائه لا!..قاتلت بها من اجل أن تطأ الأرض حرة مستقلة ,فإن كان لابد من بترها اقتلوني معها!
تراجع الأطباء في دهشة وذهول..حاولوا إقناعه بكل الأساليب , لكن إصراره وعناده كان أقوى من كل المحاولات ..اضطر الأطباء إلى إيجاد حل يخفف من وضعه المحزن اخرجوا الرصاصات والشظايا التي كانت تنسل كالشوك من الصوف المبلل من شدة وجعها , ونظفوا الجراح بلطف .
وفي تلك اللحظات التي كان المقاتل يعاني فيها الآم جراحه كان أيضا يتذكر ما رآه في المنام وانتظار الرفاق له وهو في حوار ساخن مع نفسه , يصل الطبيب الخبير في معالجة هذا النوع من الحالات الخطيرة دون أن يتسبب في بتر رجله , اجري له العلاج وتحسنت حالته بحمد الله , مضى مدة طويلة وهو مقعد الفراش لان الطبيب نصحه أن لا يتعبها حتى تتحسن حالته ...
مضى سنوات الحرب التالية وهو يتلقى العلاج في مركز الجرحى
انتقل بين الكثير من المستشفيات والأطباء حتى انتهى به المطاف إلى أن دفع للعلاج في اسبانيا وأجريت له الكثير من العمليات هناك ,عاش تجربة صعبة مع المرض والإعاقة قبل أن يصبح قادرا على المشي برجله شبه الاصطناعية , ومصطفى الآن نفسه مصطفى 1975 , ما دام الوطن محتل والشعب يقاسي الحرمان يتمنى أن تتاح له فرصة القتال مرة أخرى لنيل الشهادة, ويخشى أن يموت على فراشه ميتة عادية

 


اضف تعليق

{ الصفحه السابقه } { صفحه 4 من 5 } { الصفحه التاليه }

معلوماتي

صفحة البدايه
معلوماتي
الإدراجات السابقة
قائمة الاصدقاء
البوم صورك الخاصه

روابط

الرسالة
التواصل
لا للمخدرات
مواقع اسلامية
الجوال
المجلة
الصحراء الغربية
انتفاضة الاستقلال
مرئيات

اقسام المدونه


احدث الادراجات

الملك الطاغية
كوبا حيث تحقق حلم
من يوميات شيخ طالت غربته وانتظاره
الشهيد الذي لم يمت بعد
جراح الخريف

قائمة الاصدقاء