نكتب وندون حتى تنقشع ظلمة الليل وتشرق شمس الحرية على الصحراء الغربية | |
الملك الطاغية
02:21, 2008-May-21
.. التعليقات 0
.. رابط
نترقب قصة الملك الطاغية من حكايات كان يا مكان التي تحكيها الجدة كل ليلة نجتمع حولها في حلقة دفء تحفنا بحنانها وتغمرنا بنور بيانها، فقد توقفت في الليلة الماضية عند توليه الحكم بعد موت والده ... حان الموعد نتسابق إلى الجدة لتكمل لنا الحكاية ... بعد أن قبل الجميع رأسها واطمأنت على أحوالنا اجتمعنا حولها نستمع بصمت وخشوع ... لسرد الحكاية: كان يا مكان في حاضر الدهر وغريب الزمان ملك طاغية يدعي حيازة الشرف وينسب نفسه لأشرف السلف يحكم مملكته بالحديد والنار ويبنيها على البؤس والشقاء ويسوس الشعب بالظلم والاضطهاد فتعيش الرعية ضحية، تغرق في الإقصاء والحرمان وأوحاله المزرية حتى لم يعد يطيق الكثيرون العيش فابتكروا طرق عدة للتخلص من الواقع المر المعاش ففر الكثير يمتطي الموت في اتجاه البحر وفر آخرون إلى دول الجوار هربا من القمع المهين، وبقي الكثير ينتظر انقضاء الأجل ليرتاح بالموت من حياة الذل والنكد ويقتص من الملك عند رب الملك ... اصطفى الملك حاشية وجلساء يتسابقون لتقبيل يده والانحناء بالركوع لجلالته ويعم الخوف والهيبة في حضرته ... تبدأ مجالسه بالدعوات والتأمينات للملك بالعافية والصحة الموافية واليمن والدوام والسلامة من الأسقام ... اختار لصحبته ساحرا بارعا في إتقان السحر والنفث في العقد ومستشار من دهاة اليهود يجيد المكر ويحسن التمثيل فيما كانت المملكة تنذر بالزوال من شدة التذمر والاحتقان... كان بجوارها شعب يحتفل ويقيم الأفراح ويتقاسم ثقل الأتراح يتمتع بكامل الحرية في أرضه البهية ويشاهد أمواج بحره الزاهية ويتنفس نسمات الهواء النقية فالناس في سلم وأمان يتجولون بحرية واطمئنان في أطراف الأرض الممتدة فهي أمانة في أعناقهم وتركة أسلافهم لم ينازعوا فيها قط رغم كثرة الطامعين ومحاولات الغزو المتتالية إلا أنهم صمدوا ودفعوا من اجلها أنفس ما ملكوا ...الناس تمتهن التجارة والرعي وبقية الحرف الأخرى وتربي الماشية والإبل الأرض ساحرة بجمالها وتنوع مناخها وجمال مناظرها بحرها الممتد باطنها الغني بالثروات الثمينة كل هذه الخصائص والميزات أهلتها لتضاهي أجمل البلدان وجلبت لها الأطماع من كل حدب ومكان وفي ذلك الزمان كانت توجد قوة أجنبية استغلت خيرات الأرض الثرية وتعايشت مع الناس بإظهار الحب والوداد وإبطان البغض والخداع تفطن الناس لخطورة الوضع وجشع المحتل وان وجهه الحقيقي ليس الحب والصفاء وإنما المكر والخداع فانكشف الستار واتضحت خيوط المؤامرة ولم يعد معنى للمهادنة بدأ الناس يظهرون الاستياء من عمل الاحتيال وكان الاحتجاج يتصاعد باستمرار ويطالب برحيل الغزاة تشكلت قوات ثورية وحاربت أذناب الرجعية أدرك الغزاة أن الوقت قد أصبح موات وان عليهم الرحيل قبل الفوات وان الشعب الطيب لا يتحمل أكثر مما فات لأنه استيقظ من السبات، استجابت القوة الاسبانية لمطالب الشعب الجلية ورحلت لكنها خلف ستار الانسحاب تـأمرت ووقعت مع الجيران على استمرار الاحتلال ... هم الملك بالأمر الجلل استدعى الساحر ليكيد والمستشار ليشير اغتنم مستشاري اليهود فرصة خروج الأسبان فهمسوا في أذن الملك: هذا الشعب لا يمكن أن ينعم وحده بكل هذه الخيرات ويجب ان تكون صاحب الملك وولي الطاعات في كل المنطقة وان تخضع أهلها لجبروتك وسلطان ملكك هضم الملك الفكرة واعد العدة للمغامرة وجمع الحاشية وخطب فيهم: أيها العقلاء أفتوني فيما عزمت من أمري ما كنت فاعل حتى تشيرون قالوا نحن أولوا قوة وأولوا باس شديد ثم خطب في الجنود بلغة جديدة لم يألفوها: أيها المؤمنون أيها الوطنيون .. سنخوض غمار حرب لتوسيع مملكة المجد ونبني صرح العز وتشربوا الشاي في أرضكم التي ستضم .. بدلا مما اعتادوه من صفهم بأقبح الألقاب وأشنع اللمز والسباب أيها العبيد أيها الكلاب ... جيش الجيوش ونادى الحشود جمع الفقراء والمشردين واللصوص وقطاع الطرق والمتسولين لإعلان المسيرة والتهام الوطن الذي أصبح وليمة.. وأوصاهم إذا لقيتم الإسبان فقاسموهم الزاد والطعام وإذا لقيتم غيرهم من الرعاة فاقتلوهم فإنهم لا يستحقون الحياة ... خاض المغامرة المخزية فاحرق البلاد البريئة وقتل وشرد العباد وحولهم إلى شتات وزرع الرعب في الأزقة والممرات والشوك والألغام في المدن والطرقات بنيرانه الحربية حرق البرية وحولها من مسرات شعب يقيم الأفراح إلى مسيرات الجياع توقظ الأتراح قتل ومثل وقنبل وكسر وفجر ودمر شرد وهجر ... ما من ذنب إلا وارتكبه وما من حرام إلا واستحله بعد أن أنهكته الحرب حاول أن يخادع فتقاسم الأرض مع من كان الشعب يظنه اقرب سند لكن عزيمة الشعب أفشلت كل تخطيط ومكر وأرغمت المختار على الانسحاب من الأرض والاستسلام فلم يقبل حتى وقع هجوم الحصار وتمخضت عنه وثيقة السلام لان الشعبين أبو إلا السلام واحترام حق الجار أصبح الملك في عزلة أشار إليه مستشاريه اليهود بفكرة شيطانية ملخصها أن يبني جدار ذل وعار لبناته من نار لصد أي هجوم للثوار وتقسيم الأرض للتستر على استنزاف الثروات باطمئنان وعزل الأراضي التي يسيطر عليها الأحرار وبعدها نطلب وقف القتال ونخدعهم بالتفاوض والحوار كانت الفكرة في الأساس يهودية طبخت في مصانعهم الفكرية وصدرت عبر وكلائهم في المملكة من سدنة القصر ومستشاري الملك أمر الجميع بالتصفيق والعمل الفوري للمشروع بدأ بناء خط النار فشتت شمل الأسر والعائلات وفرق بين الأهل الأحباب والأبناء والآباء والأحبة والأصدقاء... فاحت رائحة الجريمة في كل مكان واشربها كل هوا و المأساة في استمرار وتتفاقم في كل مكان ... اشتكى الناس إلى أهل الزمان حيف الملك الجبار بارتكابه لأبشع المذابح. واكبر المجازر فكان التدخل في آخر المطاف وتقرر وقف القتال ووضع نقاطا للحوار ... اجعلوا بيننا وبينكم موعد نتفاوض فيه ولا نخلفه قالوا موعدكم في الصباح فبات الملك ينظر ويجمع كيده يرغب الصباح ثم انتهى إلى فكرة أرسل الدهاة الذين اختارهم وزودهم بأمكر ما نظر واخطر ما فكر واختار القوم من أهل الحل والعقد ممن عرفوا بالتفاني في إتقان العمل والجد حملهم الشعب رسالة واضحة تطالب بحقه في العيش بأمان وان يعود لأرضه كما كان في سابق العهد وسالف الزمان وختمها بشعار "الاستقلال الاستقلال سلما أو بالقتال " التقى الخصمان وألقى الظلمة أفكهم دون حياء وجاء دور العقلاء فعرضوا رسالة الشعب بأمان وانه لا يقبل الضم ولا الامتهان ولا يرضى غير العزة والعيش في حرية واستقلال تام ... فصرخ الخصم مقاطعا لابد من جولة قادمة تكون أكثر فائدة .. بدأت دعوات المظلومين والأيتام تتعالى وتعرج إلى السماء على الملك بالهلاك و مملكته بالشتات فلم ينعم بعدها بأمان ولا هدى له قرار أصبحت تلك المجازر توقظه من نومه ويسمع صراخ الأمهات الثكلى وبكاء الصبية وأشباح وأجسام غريبة رؤوس مقطوعة أيادي وأرجل مبتورة وأعضاء أخرى معطوبة لكل الذين قتلهم وشردهم ومثلت قواته الغادرة بهم فيجزع مذعورا من فراشه ماذا تريد مني ههــهــذه الججججثث... السدنة والخدام..من هي يا مولاي ؟.. الملك: آه آه الأشكال الغريبة...أي أشكال؟ هدي من روعك يا مولاي .. إنها مجرد كوابيس أحلام... لا لا .. إنها حقيقية كالعيان ... لكنها بقيت تلاحقه في كل مكان حتى بعد موته زاحمته في قبره أخرج من موتك أيها الطاغية الغادر الجبار.. أيها الدكتاتور الجبان اخرج للمسالة والعقاب مرت سنوات التفاوض والحوار حتى صيف ليس ببعيد انتزعت فيه روح الطاغية فرحل فكان العيد مخلفا دمارا مر وميراث عكر أعلنت المملكة الحداد أربعين وظن الشعب أن بموته ينكسر قيد الاحتلال وتشرق شمس الحرية والاستقلال لأن الطاغية هلك وهان فعمت أجواء الاحتفال... احدنا مقاطعا: لماذا لم يتحقق بموته الاستقلال ؟؟ الجدة: غدا نكمل حقيقة ما حدث بعد ذلك من غرائب الزمان كوبا حيث تحقق حلم
10:28, 2008-May-20
.. التعليقات 0
.. رابط
كان حلمه كبيرا في أن يصبح طبيبا لما رآه من تدهور في القطاع الصحي وحاجة المجتمع للرعاية الطبية الملحة، فالبعثات الأجنبية هي التي تقدم الخدمات الطبية وتقوم بفحوصات ودورات حقن الأطفال والتوعية مع شحة وندرة الأجهزة والوسائل والإطارات المختصة شبه المعدومة في تلك المرحلة. أراد جبر النقص ففكر أن يدرس الطب حتى يساهم بما سيكتسبه من خبرات في مساعدة المرضى وتقديم الخدمات اللازمة . بدأ هذا الحلم ينموا حتى صار مشروعه المستقبلي، عزم على تحقيقه التحق بفرع العلوم في المرحلة الثانوية بعد أن اجتاز الشهادة الأهلية بامتياز . رسم برنامج خاصا للدراسة فلا نوم أكثر من خمس ساعات في اليوم والليلة أخذت المطالعة من وقته أكثر مما أخذت الدراسة .. دائما مع كتابه في الطوابير ... المطعم ...الساحة ..الغرفة .. يشاركه النوم في السرير عرفه الزملاء بالجد والمثابرة منذ اللحظة الأولى التي التحق فيها بالصف بكلماته الصادقة .. نصحه المتواصل حرصه على الفائدة والمصلحة العامة وتمثله رسالة الطالب كسفير للقضية الصحراوية .. كذاك علاماته المشجعة التي تحصل عليها خلال سنوات الدراسة بعثت روح التنافس والاجتهاد بين الطلبة .. مرت سنوات الدراسة كسرعة البرق، تذوق خلالها صعوبة الغربة بحلوها ومرها وقاسم الزملاء أصعب الأوقات وأجمل الساعات ودون الكثير من ذكريات . تعرضت الوالدة لحالة مرضية دخلت إثرها المستشفى مدة خمسة شهور علم الخبر فكان يفتح الكتاب ويقراءه بلسانه الحروف ويتيه فكره يجول في خيال مرض الوالدة، اثر ذلك على محصوله الدراسي تراجعت النتائج لاحظ الجميع ذلك رغم أن أمامه أصعب اختبار في اجتياز امتحان شهادة الباكالوريا . بعد ثلاث سنوات من العمل الدءوب والاجتهاد المتواصل انتهى الفصل الدراسي ولم ينتهي الحلم بعد ... لكن الذي لم يكن في توقع ولا حسبان هو المفاجأة التي كادت تقتل حلمه الذي كرس لتحقيقه الغالي والنفيس تعلن نتائج الباكالوريا ويغيب اسمه عن قائمة الناجحين، يصدم بالرسوب الذي لم يتوقعه احد وتجري الرياح بما لا تشتهي السفن .. تأثر وتألم له جميع من عرفه، تلك الايام كانت أسوى أيام حياته لكن كعادته لم يستسلم للأمر الواقع وقرر أن يكمل الطريق الذي رسمه وان يعيد السنة حتى يحقق طموحه . تراكمت الهموم في الصيف الحارق ولم ير من العطلة سوى التعب والجري بين إدارات ومسؤلي التعليم ليحصل على حق إعادة السنة في نفس الاختصاص ... وبعد انقضاء عطلة الصيف جاءت رسالة إلى العائلة " ..ابنكم له فرصة التعلم في كوبا .." لم يتقبلوا الأمر في البداية وقالوا: لن تذهب للدراسة في بلد بعيد صدمتني الوالدة بكلمة مؤثرة أبكتني كثيرا وكنت اعتصر الألم كلما تذكرتها :"هذا ألاهي تفوت فكوبا ما بقى قاع من عمري أنا " اصطدم الحلم بالواقع حاولت إقناع العائلة بالأمر وأننا سنبقى على اتصال لان السفر للدراسة كان بالنسبة لي فرصة العمر التي لا يمكن أن تضيع تحت ضغط كلامي المتواصل وافقت العائلة أخيرا وتجدد حلمي الكبير في أن أكون طبيب بداءت ارتب أغراضي، احضر ملابسي واقتني متطلبات السفر وأودع الأهل والأصدقاء وكانوا جميعا يقولون أن من يذهب يقضي أكثر من عقد من الزمن حتى يكمل التعليم. في الصباح المبكرا طلبت منى الوالدة اصطحاب كل الوثائق الشخصية اختلط فرح السفر لتحقيق الحلم بدموع الوداع المنهمرة من أعين الجميع اتجهنا نحو المطار ... وبداءت رحلة الحلم تسطر من جديد أقلتنا الطائرة إلى كوبا حيث يصنع الحلم الكبير كانت المسافة طويلة أخذتني غفوة استعدت فيها شريط ذكرياتي في كل مراحل الدراسة الابتدائية والمتوسطة وغربة الثانوية والأنشطة الثقافية والمسرحيات والذكريات التي كنا نخلدها للتعريف بقضية شعبنا ودورنا كشباب تجاه نشر القضية ... انتبهت اثر نزول الطائرة في مطار هافانا بكوبا اتجهت نحو المحطة وركبت الحافلة المتجهة في طريق الجزيرة التي تحتضن الطلبة الصحراويين، لمحت من بين الركاب شخص ذو ملامح عربية أحسست بألفة تجاهه سلمت عليه ورد بالعربية جلست بجنبه مضينا حوالي نصف ساعة دون أن نتحدث كسرت الصمت: من أي البلاد أنت ؟ قال : من مصر ... مرحبا بإخواننا من آم الدنيا ارض الكنانة . وأنت ؟. من الصحراء الغربية. أي صحراء …ـ سكت قليلا ـ أتقصد الصحراء الغربية في مصر لا … ..الصحراء الغربية في العراق لا.. ليست مجرد صحراء بل ارض الساقية الحمراء ووادي الذهب المعروفة بالصحراء الغربية وهي من أكثر مناطق العالم تعرضا للمحاولات الاستعمارية بسبب وفرة وتنوع خيراتها وموقعها الاستراتيجي وتقبع حتى اليوم تحت أبشع احتلال عرفته المنطقة الاستعمار المغربي تقصد الصحراء المغربية ؟ لا لا لم تكن يوما مغربية ولن تكون بإذن الله . كيف أنا لا افهم تفاصيل القضية جيدا لكن اسمع كثيرا في الإعلام عن خلافات الجزائر والمغرب حول مشكل الصحراء .. وأنا حقيقة لا أحب الخلافات بين الدول العربية والإسلامية وخاصة المتجاورة فيما بينها لا يا أخي الصحراء الغربية هي قصة كفاح طويلة ... هي قضية شعب يعيش الحرمان من أرضه مشتت الأوصال بسبب الاحتلال المغربي الذي لم يرحم هذه الأرض ولا أهلها منذ دخلها .. شعب تجاهلته كل الأنظمة العربية ونسيه إعلامها وأنا منهك من طول السفر وجدت نفسي قوية للتعريف بالقضية الصحراوية العادلة، لأنني كنت مشغوفا بالمطالعة وتتبع اخبار السياسة والبحث في خباياها وأكثر ما قراءة هو عن قضية شعبي المناضل واعرف جيدا الطريقة الوحشية التي اغتصب بها المغرب ارضي وشرد شعبي وعبث بخيراتي على مرأى ومسمع كل العالم وان الدول العربية والإسلامية خذلت هذا الشعب وفي مقدمتهم المغرب التي استباحت الارض والعرض وكانت اشد وطأة وتنكيلا من أي استعمار مضى ...يبدوا أن القضية أهملها الإعلام فهي اكبر مما كنت أتصور نعم اكبر بكثير .. فالإعلام اليوم عندما يتحدث عن اجتياح العراق للكويت أو حق تيمور الشرقية في تقرير المصير والاستقلال عن اندونيسيا أو حق إقليم كوسوفو في الاستقلال يعتبر ذلك كله حق مشروع بل تفرضه القوانين والأعراف الدولية وإصلاحات الديمقراطية ونحن ندعم كل الشعوب في الحرية والاستقلال ... لكن عندما يتعلق الأمر بقضية الصحراء الغربية الشعب العربي المسلم الذي لم ترحمه طائرات وغزوات احد والسلاقة الملكية وغيرها من المذابح التي ارتكبت في حقه…فالقضية هنا تتغير وتصبح مسالة وحدة ترابية وزيادة دويلات في المنطقة ..لأنها تمس بمصالح أميركا وإسرائيل في المنطقة ومصالح الدول العربية التي دفعت نفقات الحرب للمغرب رغم أن القضية مسجلة في لوائح الأمم المتحدة بأنها قضية تصفية استعمار ولا احد يعترف بالسيادة للمغرب على الصحراء الغربية إذن أين هو إعلامكم من التعريف بالقضية ؟ الحقيقة على ارض الواقع لا كما يصورها الإعلام استرسلنا في الحديث حتى وصلت الحافلة... متشرفين معرفة خير أعطاني رقم الهاتف وتبادلنا عناوين المراسلة عبر الانترنت كانت أول صداقة نسجتها في كوبا بداءت انحوا منحى أخر كل شيء تغير في حياتي إلا الحلم القديم الذي لا بد من تحقيقه بداء عداد الوقت يخترق الزمن بسرعة ولم يأخذ مني تعلم اللغة الاسبانية الكثير من الوقت فالجميع يتحدثها درست كما خططت وكانت النتائج مرضية، انطوى الزمن في الانتقال من فصل لأخر. بعد كل تلك السنوات التي قضيتها ادرس الطب في كوبا تعرفت خلالها على أصدقاء جدد اثروا في حياتي وأصبحوا جزءا من واقعي كنا نودع كل عام دفعة أو أكثر من الخريجين ...ليأتي دوري في النهاية بتحقق الحلم يومها كنت أطير من شدة الفرح انتهت سنوات الدراسة وعدت إلى المخيم الذي ولدت وترعرعت فيه وأنا احمل نفس الحلم القديم الذي لم يفارقني طيلة السنوات التي قضيتها من اجله في الدراسة لأكون طبيب استقبلتني الحشود بدموع الفرح والزغاريد غمرتني سعادة لا تصور الحمد لله على السلامة وقع الكثير من التغيرات بعدي زادت رقعت العمران تطورت الأسواق شيدت دور ومدارس ومستشفيات تغيرت معالم الولاية زادت دائرة جديدة "امهيريز" عبدت الطريق الموصلة لوسط الولاية الشيء الذي لم يتغير هو طبائع المجتمع المتعاون والمتكافل تمسكه بالدين والأخلاق وصبره وقوة عزيمته وثيقته في تحقيق النصر والاستقلال تذكرت وصية الأم وهي تودعني " الغائب ما ويسول عن كم فوت يسول ألا عن أجاب" أحسست فعلا بالفخر وأن الحلم تحقق عليا أن ازاول مهامي كطبيب اخبروني أن الكثير ممن تخرجوا قبلي رحلوا لتحقيق حلم آخر في اسبانيا ..الحلم الوحيد الذي درسنا من اجله أن نعالج الشعب لا أن نرحل... من يوميات شيخ طالت غربته وانتظاره
06:00, 2008-May-20
.. التعليقات 0
.. رابط
في كل يوم تشرق فيه الشمس يشرق معها حلم استرجاع ذلك الوطن السليب, وتبدأ يوميات شيخ طالت غربته وانتظاره... فأول ما يبدأ به يومه بعد الصلاة الاستماع للإخبار.. وعينه على الوطن الجريح وما يعانيه باقي العائلة خلف قضبان الجلاد, لكن الخبر الجديد نفسه الخبر القديم قرب بزوغ فجر الاستقلال... وتجتمع العائلة كعادة كل عائلة صحراوية على شاي الصباح وتتبادل أطراف الحديث ... ويطغى على حديث هذا الشيخ ذكريات الحرب والسلم وبطولات الرفاق من جيش التحرير وما حققه هؤلاء الأبطال من انتصارات هزت قوى العدو ... ويتخلل هذا الحديث الطويل والشيق نصائح من يحمل بين جنبيه نفس لا تستسيغ الاستسلام ولا تقبل الذل ولا المساومة على العرض والوطن... فيا ابنتي " الحرية " قتل عمك وهو واقف في ميدان الشرف يصد هجمات العدو ويأبني " بصيري" قتل خالك وهو يحاول فتح ثغرة في جدار الذل والعار الذي بناه الجبناء ...وقتل جدكم محمد الذي قاتل الأسبان والفرنسيين ببسالة حتى استشهد عام " لقليب" على يد الفرنسيين وأخوكم الكبير فلان وعمتكم فلانة وفلان وفلان يعيشون حتى اليوم تحت وطأة الاحتلال ويتعرضون كل يوم لشتى أنواع الاضطهاد .. لتعيشوا أحرارا سعداء لا عبيد جبناء ـ وكل اسم من أسماء أبناء هذا الشيخ يحمل معنى من معان الثورة ... فابنته الحرية والثورة وأبناؤه بصيري والوالي ..فهم ولدوا في جو الحرب وتربوا في " الملجى " غرباء عن وطنهم ـ فأنتم جيل المستقبل وفي أعناقكم أمانة الحرية والاستقلال ذي قضية مصيرية *** لا يبقى واحد ما جاهـــا انقوموا ﭭيمة لحمية *** ونموتوا ونحياو امعاها ....والعائلة مشغولة البال مع هذا الحديث الذي لانهاية لإطرافه وفصوله ... الأم : آه لقد أدرككم وقت الدراسة ولم تنتبهوا ...ـ ولما ينتهي الحديث بعد ـ الثورة أنجزت الواجب المدرسي .. نعم يا أمي إذن خذي بصيري ولا تتأخري عن المدرسة فالوقت كالسيف إن لم تقطعيه قطعك ... ثم يذهب هذا الشيخ وهو مثقل الفكر والوجدان بهموم الوطن الأسير وما يرى ويسمع من أخبار عن تعثر مخطط السلام وما تمارسه قوات القمع والاحتلال المغربي ضد أبناء شعبه في الأرض المحتلة ويلاحظ هذا كل من رأى هذا الشيخ فكلامه ملون بوطنية تسري في عروقه وتجد في نظراته وتجاعيد وجهه إيمانا راسخ بعدالة قضيته وفي مشيته صمود يتحدى غطرسة العدو وجبروته ... فيتجه إلى حيث يجتمع يوميا مع بعض رفاق الحرب فيستقبلوه بسلام حار ملؤه الود والاحترام ولا يخلو من دعابة وطرافة ترطب جو الحديث وتخفف شيئا من الهموم ... فيسألوا جميعا الشيخ عن جديد الأخبار فيجيب متذمرا من الحلول السياسية العرجاء الشهيد الذي لم يمت بعد
05:56, 2008-May-20
.. التعليقات 0
.. رابط
الأسطورة مصطفى هو واحد من أقدم مقاتلي جيش التحرير الشعبي الصحراوي... أثارت حياته و قدرته القتالية الكثير من التساؤل والجدل في أوساط الرفاق...
جراح الخريف
05:55, 2008-May-20
.. التعليقات 1
.. رابط
أرخى الليل سدوله على يوم شاق من أيام تلك الأم الصابرة والمرابطة، تنتظر بدر الأمل على جلسة الشاي .. كل شي على ما يرام في سكون الليل الهادي ... يشعل ابنها سلامة المذياع، يطرق سمعها الخبر الأبرز في الأخبار اكتشاف مقبرة جماعية في السمارة المحتلة. ... يذكرها الخبر بجرح بقي ينزف في داخلها أكثر من ثلاثة عقود .. تحاصرها خيالات .. تغوص في بحر الذكريات ومشاهد .. أشلاء.. دماء...طائرات .. الناس تهرع من الخيام ... أصوات صراخ الأطفال والنساء ... صياح الماشية وهي تجفل ... الاختباء في الكهف .. جحيم على أنقاضه نجت هذه الأم المفجوعة ـ بفقد زوجها وبناتها الثلاثة وابنها محمد ـ لتروي حقيقة ما حدث في ذلك اليوم من جراح سقطت معها كل أوراق الخريف ... كنا سعداء نتنفس هواء تلك الأرض النقي ونرى الحرية من خلال شمسها البراقة والأرض الساحرة الفسيحة "بڤلابتها" التي تعانق السماء وأوديتها التي تأسر النظر ... أحببنا تلك الأرض لأننا تربينا فيها ... سلامة أنت كنت صغيرا كنت تعانق خروفك الذي كان سبب نجاتك .. كنت متعلقا به تلاعبه وتسابقه.. هو أيضا كان يحبك عندما تخلف عن الغنم في تلك الليلة.. لنجدتك . تتوقف آه لكن ـ دوام الحال من المحال ـ في ذلك اليوم الذي لا يمكن أن أنساه استيقظنا باكرا لان سلامة لم ينم ليلته من شدة التفكير بمصير خروفه الضائع والذي لم يرجع مع الغنم في المساء .. كانت السماء ملبدة بالغيوم وكنا ننتظر غيث السماء منذ فترة .. اتجهنا صوب الكهف الذي ترعى الغنم دائما حوله بحثا عن الخروف ... وصلنا إلى الكهف وبدأنا نفتش زواياه .. فجأة سمعنا أصوات تقترب بسرعة ... اهتز الكهف من شدتها.. صمت أذاننا .. حينها اختلطت زوابع الخريف بريح الاجتياح المغربي التي عصفت بالمنطقة وحولتها إلى رماد. . اختبأت الأم وخبأت ولدها ... داخل الكهف وشاهدت المجزرة بتفاصيلها من بابه الواسع .. رأت ابنها محمد وهو يسقط فتخفي وجهها وتغطي الصغير بملحفتها حتى لا يرى المجزرة .. زوجها يخرج سلاحا للصيد يواجه به.. وابل من قذائف الطائرات .. بناتها الثلاثة يقتلن الواحدة تلو الأخرى .. خيمتها التي نسجتها في وقت طويل تشتعل دفعة واحدة ... تيقن الغزاة ـ بعد قصف كل ما برز على الأرض من بشر أو حجر أو شجر ـ بفناء كل شي فغادروا المكان ... عادت الأم على استحياء وهي مثقلة بوقع الكارثة.. إلى ارض المعركة .. وجدت أشلاء جثث متناثرة... لم تميزها من شدة القصف كان أكثرها حظا ابنها محمد الذي أرادت له الأقدار أن لا يموت حتى يودعها ... وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة .. أمي ... لا تبكي .. لا تحزني .. سنلتقي يومـــــــــااااا... عدت إلى الكهف لأمضي بقية اليوم اهدي من روع سلامة الذي كان يرجف وتصطك أسنانه من شدة الهلع .. اخبي وجهي وأضم سلامة على صدري حتى لا يرى حزني العميق ودموعي المنهمرة.. انتظرت غياب الشمس لأستعين بظلام الليل على الابتعاد عن المنطقة التي ظل الطيران طيلة اليوم يحوم في أجوائها ويرمي بشرره .. نام سلامة .. استرحت من تلك الأسئلة المحرجة التي لم يتوقف عن طرحها...أين أبي ..محمد .. أخواتي .. خروفي .. من فعل هذا بخيمتنا.. حزمته على ظهري .. ليبدأ طريق النزوح الطويل والوعر على الأقدام .. ولا ندري إلى أين ينتهي المهم الابتعاد عن المنطقة .. بعد ليلتين من المشي يطلع الفجر من اليوم الثاني على سيارة مكتظة بالنساء والأطفال، حاولوا أن يجدوا لي ولصغيري مكانا بينهم ... فركبت .. كانت رجلاي متورمة وتنزف دما من طول السير ووعورة الأرض .. أخذت السيارة طريقا طويلا كانت تنفضنا حتى تورمت أجسامنا من شدة الإفراط في السرعة ... هربا من طائرات الغزاة التي لم تتوقف عن مطاردتنا بالقصف المكثف .. بحثا عن حياة لتقتلها. كنا في الطريق نمر على أشلاء أطفال ونساء وشيوخ منهم من عجز عن الفرار ومنهم من قرر أن يبقى في أرضه حتى لو كان الثمن روحه .. لا زلت اذكر تلك المرأة التي مررنا بها وهي تصرخ وتمزق ملابسها وتنادي بأعلى صوتها .. وقفنا لنقلها وإسعافها هربت خائفة من صوت السيارة .. ظنناها في البداية مجنونة ... فقيل أنها فقدت جميع عائلتها وبصرها بسبب الغازات السامة التي كانت تبعثها الطائرات... تعاطف الجميع معها وحاولنا التخفيف من وقع الصدمة إلا أن جرحها كان ينزف وبغزارة كان أعمق من جراحنا.. طمأننا احد الثوار .. انتم الآن في أمان رغم الحزن الذي كاد يقتلني .. أحسسته سكينا يعبث بداخلي . .سرطانا ينخر في جسدي .. إلا أنني حاولت إخفاءه لأنه لا يحزنني خسارة زوجي وأبنائي وارضي .. ففي الحقيقة هي ليست خسارة.. فهم نالوا شرف الشهادة ويسرحون الآن في أودية الجنة ويسبحون في النعيم الأبدي .. وإنما الذي يؤرقني هو أنهم قتلوا بتلك الطريقة أمام عيني وهم يحاولون التصدي للغزاة بسلاح الصيد البسيط ... أتدرون: كنا نحضر لزواج محمد الذي قتلته يد الغدر قبل أن أرى حلمي يتحقق في الحفيد الذي طالما حلمت به لينعم بالشهادة .. كان حينها يستعد للسفر ليقتني لوازم الزواج ويعلم باقي العائلة بموعده القريب .. محمد هو ابني البار الذي ذهب بي لأداء فريضة الحج في البقاع المقدسة كانت لحظات مفعمة بالإيمان .. ذقت بجانبه طعم الحياة .. محمد هو الذي كان لا ينام حتى أنام ولا يأكل حتى اشبع .. يمرض لمرضي ... ويسعد لراحتي .. ما أبعدكم من محمد رغم انه لم يدرس في مدرسة سوى مدرسة البداوة إلا أن أخلاقه فاقت أخلاقكم التي درستموها في جامعات الآداب ... انتهي بنا الطريق إلى هذه لحمادة التي بنينا فيها خنادق تحت الأرض نختفي فيها عن القصف كلما خلنا أو سمعنا صوت وفي الغالب كان أزيز الطائرات وأصوات القذائف والقنابل التي لم يكن يفارق أسماعنا من الصدمة الأولى مصدر رعب يلاحقنا... بقلم حمه المهدي البهالي |
معلوماتيمعلوماتي الإدراجات السابقة قائمة الاصدقاء البوم صورك الخاصه روابطالرسالةالتواصل لا للمخدرات مواقع اسلامية الجوال المجلة الصحراء الغربية انتفاضة الاستقلال مرئيات اقسام المدونهاحدث الادراجاتالملك الطاغيةكوبا حيث تحقق حلم من يوميات شيخ طالت غربته وانتظاره الشهيد الذي لم يمت بعد جراح الخريف قائمة الاصدقاء |